اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والفصاحة حسبما أمكن الحمل على بابه وهنا يمكن عدم الاستطراد كما ذكره الشيخان ولعله آخره لا لضعفه بل لطول ذيله . قوله : ( والمعنى كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء ) كما أنهما أي البحرين وإن اشتركا في بعض الفوائد كجري الفلك فيهما لتحصيل المنافع وأكل اللحم الطري منهما واستخراج اللؤلؤ ونحوه منهما أن قيل إن اللؤلؤ يخرج من المياه العذبة أيضا قوله لا يتساويان خبر أنهما . قوله : ( فإنه خالط أحدهما ما أفسده وغيره عن كمال فطرته لا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصية العظمى وبقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر ) فإنه خالط أحدهما الخ وهذا بظاهره لا يلائم قوله تعالى : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ [ الرحمن : 20 ] لا يبغيان فتأمل في توفيقه ظاهره أن العذب خالط الملح فأزال ملوحته التامة والملح خالط العذب فأزال عذوبته قال في سورة الفرقان وذلك كدجلة تدخل البحر فشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وهذا يخالف ما ذكره هنا إلا أن يقال إنه بعد الفراسخ يتغير طعمها وهو المراد هنا فلا منافاة ويحتمل أن يكون المعنى فإنه خالط أحدهما وهو الملح ما أفسده وغيره عن كمال فطرته لا أن العذب خالط الملح الخ فلا منافاة قوله لا يتساوى المؤمن الخ خبر والمعنى . قوله : ( أو تفضيل للاجاج على الكافر بما يشارك العذب من المنافع ) أو تفضيل قوله : أو تفضيل للأجاج على الكافر شبه المؤمن والكافر بالبحرين ثم فضل البحر الأجاج على الكافر بأنه قد شارك العذب في منافع كالسمك واللؤلؤ وجري الفلك فيه والكافر خلو من النفع فهو في طريقة قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : 74 ] ثم قال وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [ البقرة : 74 ] وكذلك ههنا كأنه قيل الكافر كالبحر الملح الأجاج في فقد أصل المنفعة المقصودة أو أشد منه فإن البحر الملح فيه منافع من السمك والحلي وجري الفلك بخلاف الكافر فإنه فاقد المنفعة رأسا فعلى هذا يكون قوله : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا [ فاطر : 12 ] الآية واردا مورد ترشيح الاستعارة لأن الترشيح تفريع شيء يلائم المستعار منه بعد تمام الاستعارة بقرينتها ومصححه خلو النفع في المشبه دون المشبه به على ما هو شأن الترشيح كذكر الربح بعد استعارة الاشتراء لاستبدال الضلال بالهدى في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] وموقعه أي موقع قوله : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ [ فاطر : 12 ] الآية موقع التتميم صيانة لحق البحر لأن في تشبيه الكافر بالبحر الملح إيذانا بهضم جانبه أي بهضم جانب البحر الملح وكسره وحط درجته فوصفه بأن فيه منفعة صورة لحقه ورفع لمحله وهو المراد بقوله رحمه اللّه أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك العذاب من المنافع فإذا كان هذا ترشيحا للاستعارة يكون في عطف قوله أو تفضيل على تمام التمثيل في قوله أو تمام التمثيل بأو الفاصلة نظر لأن الترشيح من متممات الاستعارة ومكملاتها فالأولى أن يكون ذكره